السيد محمد كاظم القزويني
346
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
العمر وتعجيل الأجل ، كذلك هناك وسائل لإطالة العمر وتأخير الأجل ، وكلا القسمين من الوسائل في قدرة اللّه تعالى على حدّ سواء . ولتوضيح هذا المعنى نقول : من الواضح أنّ جسم الإنسان يتعفّن ويتلاشى بعد الموت ، وتتفرّق أجزاؤه وتنقلب إلى ديدان ، هذا من ناحية الطبيعة ، ولكنّنا نجد - في مدينة القاهرة - عشرات الأجسام المحنّطة - من عهد الفراعنة - التي مرّت عليها آلاف السنين وهي لا تزال متماسكة الأعضاء والأجزاء ، فلا يقال : هذا خرق الطبيعة ، بل الطبيعة ناقضت الطبيعة ، يعني انّ التحنيط يناقض ويمانع تعفّن البدن وتلاشيه . وإن تجاوزنا مرحلة تحنيط الأجسام إلى مرحلة أعلى منها ، رأينا ما يوجب الدهشة والعجب ، فقد انهدمت قبور بعض عباد اللّه الصالحين فوجدت أجسادهم طريّة لم يطرأ عليها أيّ تغيير ، فقد وجد جثمان الشيخ الصدوق - في إحدى ضواحي طهران - وقد مرّ على وفاته حوالي تسعمائة سنة ، وكان جسده طريّا « 1 » ، وفي زماننا هذا ، أرادوا نقل مرقد الصحّابي الجليل حذيفة بن اليمان من شاطىء نهر دجلة - ببغداد - إلى جوار مرقد الصحّابي الجليل سلمان الفارسي - بالمدائن - فانهار القبر وظهر الجثمان ، فكأنّه مات في ذلك اليوم ولم يتغيّر جثمانه وملامحه أبدا ، وكانت وفاته سنة 36 من الهجرة ، مع العلم أنّه لم يكن محنّطا بالتحنيط المتعارف ،
--> ( 1 ) توفي الشيخ الصدوق - رضوان اللّه عليه - سنة 381 ، وقد جدّد البناء الموجود على قبره سنة 1238 ه ووجد جسده طريا حين تجديد البناء . ذكر ذلك بالتفصيل الخونساري في ( روضات الجنّات ) والتنكابني في ( قصص العلماء ) ، والمامقاني في ( تنقيح المقال ) وغيرهم .